علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي
21
دمية القصر وعصرة أهل العصر
وثمّر لي من طول معاناة المخض زبدا ، وتحقّق لي كلّ ظن بما [ 1 ] تجمّع لي من كلّ فنّ ، فكأنّ [ 2 ] الأرض ذلَّلت لي على امتناع جوانبها ، فمشيت في مناكبها . ( وزويت لي ) [ 3 ] الفضلاء من مشارقها ومغاربها ، وكأني في تخليد آثارهم وتجديد الدارس من آثارهم [ 4 ] ، قبليّ من اللواقح « 1 » السواحب « 2 » ، ذيولها على الأرض الخاشعة إحياء لمواتها أو ربعي « 3 » [ 5 ] من السوافح النوافخ في صور رعدها على الرّوضة الهائجة إنشارا لنباتها . فلله سلَّم فيه ارتقيت وأعيان بهم التقيت ، ونجوم بأيّهم اقتديت اهتديت ، وإن لم يتيسّر الوصول إليها والفراغ منها ، إلَّا وقد وخط القتير « 4 » ، وطلع النذير ، وانضمّ الخيط الأبيض من الفجر إلى الخيط الأسود من الشّعر ، فخلَّى الفود مشتعلا والفؤاد مشتغلا ، وأضاف الذّود إلى الذود فصارت إبلا ، وذلك في شهور سنة أربع
--> [ 1 ] - في ح وف 1 : فيما . [ 2 ] - في ح وبا وف 1 : وكأن . [ 3 ] - في ب 3 ول 1 وف 2 : ورويت إلى [ 4 ] - في ح وب 1 : أخبارهم . [ 5 ] - في ب 3 : وارتعى . « 1 » . اللواقح من الرياح : التي تحمل النّدى ثم تمجّه في السحاب ( اللسان ) . « 2 » . السواحب : صفة للرياح ( اللسان ) « 3 » . الربعي : النسبة إلى فصل الربيع ( المحيط ) . « 4 » القتير : الشيب ( المحيط ) .